مُنتشي

 عزيزي القارئ هل شعرت يوما بالنشوة؟

تعريف النشوة في القاموس وجدته منقوصا غير معبر لكن مع قليل من البحث وجدت هذا التعريف


النشوة أو الغَشْيَة

 هي قمة السعادة وهي حالة نفسية شخصية من الابتهاج الغامر المؤدي إلى غياب العقل عن إدراك ما حوله، وتعلقه بالعالم العلوي.

تسمى الحالة أيضاً باسم الشطح أو الوَجْد أو الانتشاء. في الأدبيات الإغريقية تشير النشوة ( الإكستاسي ) إلى معنى «أن يطير العقل من الجسد».


النشوة يمكن ان تعرف بتحديد اكثر باختلاف الحالة كالنشوة الجنسية و الدينية لكن ليس هذا سؤالي ...بل النشوة بتعريفها العام .


لقد شعرت بالنشوة في لحظات اتمني ان يساعدني عقلي علي ذكرها جميعها.


المرة الاولي

عند انتهائي من مشاهدة فلم

 (the double life of véronique) 

كانت الشمس في اوائل شروقها و كان الخريف في منتصفه و ما ان انتهيت منه و وضعت سماعات اذني بعيدا ،فتحت نافذة غرفتي علي اخرها ،شعرت حينها ان الكون كله نائم ، متوقف، ما عدا نسائم الهواء البارد التي تنبأ بالشتاء تحتضن وجهي و رقبتي و روحي و عندها عرفت معني النشوة.


اتت النشوة في صور مختلفة ، تتغير في كثافتها احيانا اشعر ان روحي فصلت بالكامل عن جسدي و احيانا تأتي في المنتصف او في التلت.


المرة الثانية

 كانت عند انتهائي من قراءة 

(مذكرات الي شاعر شاب)

 ل ريلكه 

طيلة الكتاب بصفحاته القليلة استمر في اعادة الفقرات مرة وراء واخري لاستلذ ببطء بالكلمات تدخل روحي، شعرت حينها انني امسح الغبار استرجع ماهيتها، تركت الكتاب بجانبي بعدما داهمتني اخر صفحاته من غير استعداد( لاحتواء الكتاب علي بعض صفحات الحشو في النهاية من دار النشر)،شعرت حينها بطيف من الفقد ايضا لاني كنت غير مستعدة لانهائه دون تجهيز مسبق، لكن سرعان ما تغلب شعور النشوة عن الفقد

 ف اي شعور يستطيع ان يشغلك في لحظة نشوة؟ ...انام بكامل جسدي علي بلاط المنزل استشعر برودته في حر يوليو انظر للكتاب اود لو ابتلعه ليستقر بداخلي دائما يطمأني حين اخاف و يريني الطريق حين اضيعه.


في المرة الثالثة

كان احد ايام الدراسة في الصف الثاني الثانوي رجعت المنزل مرهقة قليلا و قررت ان ابدأ في كتاب (كافكا علي الشاطئ) لهاروكي موراكامي كان كتابي الثالث الذي اقرأه في حياتي بعد الخيميائي و يوتوبيا ف لك ان تتخيل عدم استعدادي لدخول عالم موراكامي ...ابتلعني ...جعلني كائن شفاف خفيف و قام باذابتي بين صفحاته لاستقر بين الحروف ....انتشيت...شعرت بالنعاس و لم استطع مغالبته و كأنه جزء من الكتاب و نمت متمنية من قلبي ان تغادر روحي جسدي و تدخل الكتاب ....اصبحت عادة لدي ان اضع الكتب التي تذهلني بجانبي عند النوم متمنية نفس امنيتي.


المرة الرابعة

عند سماعي قارئة الفنجان للمرة الاولي و سماع لسة فاكر لام كلثوم و بكائي عند سماعها تغني(كانت الايام في قلبي دموع بتجري و انت تحلالك دموعي و هي عمري)

مرة اخري و هي تقول اااه من الشوق و عمايله 

عند سماعي نجاة للمرة الاولي اسمعها و اكمل حكايات اغانيها المنقوصة من خيالي ....دائما تتصرف كما لو كنت انا من كتب كلماتها ...اشعر بجميع كلماتها و ما ورائها فيختلط عليا وجهي بوجه نجاة.


المرة الخامسة 

عندما قال من احبه انه يحبني و انه يريدني ، و ذوقت لاول مرة معني ان يريدك انسان اخر بكل ما فيك جسدك ،روحك و اخطائك.


المرة السادسة 

عندما أدركت حبي لرائحة التربة او الطين ، كنا في بدايات الشتاء، افرغ الكيس الاسود من محتوياته في التربو لاشم رائحة تخترقني ...تأكدت حينها ان للارواح انوف تستطيع الشم بها ...امسكت بالبطاطس التي تغلفها طبقة طينية كثيفة و التي تختلف عن بطاطس الصيف ...و شممتها ...شعرت بنغزة في قلبي و بطني ...رغبت في تذوقها لان الشم لا يكفي...الطعم كما تخيلت ....حينها وقعت في غرام الزرع و الزراعة ملأت غرفتي بالبوتس و جلد النمر و الونكا و الريحان لاستطيع الاستمتاع كل مرة عند سقايتهم بالرائحة الساحرة للتربة 

بحثت عن الامر و وجدت انه ربما نقص في الحديد لكني اعتقد انه ربما حنين للارض و التربة مكاننا الاول و ملل اجسامنا من بلاطات الشقق.


حين افكر في الامر لم تكن لحظات النشوة في حياتي قليلة ابدا و لو حررت يدي لتكتب سأصل للعدد خمسين و لم انتهي.

في النهاية انا ممتنة لكل شئ ادخل في روحي ذلك الشعور و ممتنة اني مازلت علي

 قيد الحياة منتظرة لحظات اكثر من النشوة.





تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لا جديد في الرقم 22

خيوط