خيوط

 خيط رقم واحد

صوت امي يرتفع في محاولة بائسة لإيقاظ اختي 

تمل من المحاولة و من الوحدة و تلجأ للنوم كالعادة

اشعر بالذنب كالمعتاد ...في منتصف حلم ابله لا اتذكره و اعود للنوم ساعة أخري


خيط رقم اثنان

يعرقل قفل ازرار ثوبي بعض كيلوجرامات

افقد الامل و انظر لاكوام الملابس علي السرير

الغي اليوم ...لم اذهب لمكان


خيط رقم تلاتة

نصف رغيف اخر علي شهيتي المعتادة

و مثلثان من البيتزا

مضغت الندم مع اخر قطعة


خيط رقم أربعة

تحاول خلايا مخي تجميع الجملة المفيدة من الكلمات المتراصة

ينقطع تركيزي قبل أن أصل لنهاية الجملة

ارجع للبداية مرة أخري في محاولة بائسة 

تمر نصف ساعة و لم اصل بعد لنصف صفحة

اقفل الكتاب 

و انام كالمعتاد


خيط رقم خمسة

استيقظ علي صوت برنامج امي المفضل

اشعر بالذنب مرة أخري

اتركها للوحدة تنهش في روحها

واقفة

عاجزة 

كيف استطيع ان املأها طوال اليوم 

بقصصي التي تنتهي بعد تلت ساعة من الكلام

اقوم من السرير 

انتظر توبيخها لي علي تركها لوحدتها


خيط رقم ستة

صورته يبتسم 

ورائه النيل شاسع

يحاول عقلي تصور الفتاة خلف الكاميرا

يحاول عقلي إزاحة الفكرة عنه

امر علي كل خلية من خلاياي في محاولة إقناع أنه لا يهم


خيط رقم سبعة

اجلس لأقرأ في وقتي المحبب

كنت أعلم أن مخزون اللطف لدي الشمس سينفذ قريبا ولن تسنح لي الفرصة دائما لاقرأ في صحبتها في ذلك الوقت


خيط رقم ثمانية

اقرأ عن خصخصة شركات مصر للألبان في عهد مبارك

عن الفساد

عن الحياة في مصر في الخمسينات...الستينات

راس البر و العجل و الاثواب المفصلة ذات التفاصيل 

الشعر المتطاير

و الدفاتر ذات الزهور

التمثيل و الكتابة و الكتب و الموسيقي و الرقص و المدارس الألمانية

تصيبني الحسرة


خيط رقم تسعة

امسك الهاتف في انتظار رسالة لا اعلم ماهيتها

(الدكتور بتقول الاسماء دي لازم توريها الشغل اول ناس المرة الجاية لأنهم متأخرين)

اسمي في منتصف القائمة


خيط رقم عشرة

 في سكرول عشوائي 

تمر عليا الحروب

الوضع الاقتصادي 

خطف و قتل و تنمر

 و فيديو لدب ابيض يغرق في القطب الشمالي


لم يصل اليوم الي منتصفه

و يوم كالمعتاد

محاولة تخطي مشاعر حب لم يبدأ لينتهي سئمت من محاولة فك طلاسمه و معرفة ماذا كان ف سلمت أنه كان مجرد عبث

و تسليمات اخر السنة

و العالم الأكبر يسخر مني و من مشاعري و ضيقتي 

يسخر مني.. يرغمني علي استبدال كلمة معاناتي بضيقتي

لانه اللعنة أية معاناة تتحدث بجانب كل ذلك الضجيج

اي معاناة وسط هذا السيرك الكبير الشاسع 

اي معاناة ...اي حياة؟

اشعر دائما أن العالم يقف علي الحافة

و الكل يتظاهر حتي الاشياء تتظاهر بأنها نفسها

الحقائق

البشر

علي الجانب الآخر استمتع علي الحافة بما هو ثابت

دون أي شعور بالندم لو قرر العالم أن يختفي غدا

استمتع بالشمس

الغيوم

رائحة التربة

منظر كل ما هو حي

دون ادني رغبة في المزيد دون أي ندم علي ما فات 

في نهاية اليوم ستربط الخيوط العشرة التي سيتضاعف عددها بحلول المساء

لتشد علي قلبي و تعصره 

و علي خلايا مخي لتذوب تحت وطأتها

و أنا سأقف في المنتصف 


اهدأ روحي بأن غدا سيذهب كل ذلك

و تشرق الشمس من جديد

و ستداعبني نسائم الهواء المنعش في الصباح

و انام





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لا جديد في الرقم 22